السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
103
الأربعين في التراث الشيعي
بين هذين الجانبين وهاتين الحيثيّتين بشكلٍ مطلق ، إلّا من نفس حيثيّة التكوين وحيثيّة التشريع ؛ بحيث لو جوّزَ الشارع المقدّس أنْ يختار البشرُ العملَ المرجوح والمفضول ولو بمقدار ذرّة واحدة ، فسوف تكون هذه الرخصة منافيةً لحكمة الخلقة والتكوين ومتعارضة معها ! وعلى هذا الأساس ، سوف يكون الحكم الممضى من ناحية الشرع والمرضيّ له ، هو خصوص الحكم المنسجم مع إرادة الشارع ومشيئته مائة بالمائة ، دون أدنى اختلاف ودون إدخال المصالح الدنيويّة والأذواق الشخصيّة والأهواء النفسانيّة . ومن هناك وحيث أنّ مشيئة الشارع هي تلك الملاكات والمصالح والمفاسد النفس الأمريّة ، فإنّ تكليف الإنسان ينحصر في أنْ يطبّق أعماله وسلوكه بشكل تامّ على تلك الملاكات الكلّية ، المبيّنة من ناحية الشارع والموضّحة من قِبَله . ومن الطبيعيّ أن يكون للفعل الواحد - من جهة أبعاده المختلفة - أغراض وحيثيّات متفاوتة ، ويمكن إدراجه تحت ملاكاتٍ وقواعد مختلفة ، لذلك ففي مقام الترجيح وتطبيق الملاكات الكلّية على ذاك العمل الخارجيّ ، لا بدّ وأن تلاحظ الوجوه المرجِّحة ، ولا بدّ